
سوف نروي لكم قصة إسماعيل الابن الوحيد التي ستوضح وستفهم لك آخرة الضغط المتواصل على ابنك ولماذا دائمًا يُقال إنه سيبقى في الأطفال العارفين ولا يجيبون.
قصة اسماعيل الابن الوحيد
إسماعيل الابن الوحيد لأمه وأبيه، وسمع أن أمه وأبيه متزوجين من زمامبيا ولم يكن لديهم أطفال، لأنهم كانوا يواجهون مشاكل ولم يكونوا ينجبون، وتعالجوا كثيرًا عند الطبيب حتى أنجبوا إسماعيل.
إسماعيل ليس لديه مشكلة مع أبيه، فالأب يحبه ويتحدث معه، ولكن الأم هي التي تقول لإسماعيل: “يالا، الوقت مهم”، والأب ينظر إليها ويسكت ولا يتحدث.
إسماعيل كان يشعر بالسعادة جدًا، يذهب إلى أربع تمارين: السباحة والفولي والجمباز والكاراتيه، كان يحب الرياضة كثيرًا، وكان يأتيه مدرسون في جميع المواد وكان وقته دائمًا مشغولًا.
ولكن الأم كانت تريد منه أن يكون الأفضل في كل شيء، إسماعيل كان فعلاً موهوبًا وخصوصًا في الجمباز، كان الأفضل في الجمباز، وكان مروان ومعتز أصدقاءه أفضل منه في السباحة.
الأم تغضب وتقول له: “حاول”، كان موهوبًا في القرآن ويحفظ بسرعة، ولكنه لا يحب الإنجليزية كثيرًا، يدرسها ولكنه ليس الأفضل فيها، هناك من هم أفضل منه.
الأم تقول له: “حاول وحاول”، ولكن جدول إسماعيل مزدحم، السباحة في الصباح الباكر، ثم المدرسة، ثم الجمباز، ثم مستر العربي يأتي إلى المنزل، كنت أرغب في النوم واللعب، إسماعيل كان يفكر هكذا وينام على نفسه.
أمام مستر العربي في المنزل، مستر محمود طبطب عليه: “أنت تريد النوم يا إسماعيل”، ولكن الأم سمعت وصاحت: “قم يا إسماعيل”.
إسماعيل قام فورًا، ولكن هناك شيء تغير في عقل إسماعيل، أقنع نفسه أن إرضاء الأم مستحيل، لماذا أحاول؟ ولماذا أتعب نفسي وأحرم نفسي من اللعب والنوم وأنا أعلم أنني لن أرضيها.
المستحيل مستحيل، إسماعيل تغير كثيرًا وأصبحت الكلمة التي تُقال عنه معروفة ولا يفعل شيئًا.

المدربين يقولوا كذا والمدرسين وماما طبعا تشد شعرها، إسماعيل خلاص مش مهتم وبيسرح وبيتجاهل كلامها وهي تعيط وتزعق وهو ولاهو هنا ويوم امتحان الإنجليزية إسماعيل اخد صفر لأنه أصلا ما كتبش، بابا اتدخل وماما منهارة من الصدمة.
بابا إسماعيل، سيبي لي الموضوع. بابا اخد إسماعيل لدكتور لطيف وقعده معاه. الدكتور كان بيكلم إسماعيل وهو مردش، لكن فجأة الدكتور قال لإسماعيل: “أنا كنت هاقولك على حاجة مهمة بس خلاص مش هاقول”.
إسماعيل قال له: “أصلا مفيش حاجة مهمة”. الدكتور اخد إسماعيل للاوضة في المستشفى كان فيها طفل مريض نايم وبيتألم.
إسماعيل قال للدكتور لطيف: “هو ماله إديله الدواء؟” الدكتور قال له بصوت منخفض: “مش مهم، مفيش حاجة مهمة. أنا ماشي.” إسماعيل بحلق في الدكتور، فقام الدكتور بإعطاء الطفل المريض علاجه وخرج من الحجرة مع إسماعيل. “أنت ليه قلت ندي له الدواء؟ مش مفيش حاجة مهمة؟” إسماعيل اتحرج، بس قال: “أنا قصدي المذاكرة والتمارين.”
الدكتور قال: “ما هو، أنا كنت زيك في يوم، بذاكر، وعشان كده بقيت دكتور وعالجت الطفل ده.”
إسماعيل فكر وقال: “بص، أنت أكيد مامتك كانت مش زي مامتي.” وتذكر مامته وضغطها عليه، إسماعيل عيط.
الدكتور قال له: “قصد إيه، إسماعيل؟” قال: “أنا زهقت أوي. هي بتخليني أعمل حاجات كتير وأنا تعبت، وفي الأخر هابقي مريض زي الولد اللي أنا شفته معاك.”
الدكتور ابتسم وطبطب على إسماعيل: “طيب، إيه اللي أنت مش عايزه؟”
إسماعيل قال وهو بيعيط: “أنا مش بحب فولي ولا الكاراتيه ولا الإنجليش، ونفسي أنام وألعب زي باقي أصحابي، بس أنصحك ما تحاولش يا دكتور، ماما مش هترضي. هي فاكرة إن الولد الشاطر مش بيتعب أبدًا.” الدكتور ابتسم.
إسماعيل حب الدكتور أوي، لكن أكتر شئ عجبه فيه أن ماما سمعت كلامه وبطلت تودي إسماعيل فولي وكاراتيه، بس إسماعيل لسه برضه مش بيلعب حلو جمباز زي الأول، لكن فجأة بعد أسبوع عقل إسماعيل استوعب إنه ممكن يرجع شاطر في الجمباز ورجع يحاول، بس مكنش أشطر واحد، واتفاجئ إن ماما مزعلتش، لكن شجعته: “رائع يا إسماعيل.” طبعًا، إسماعيل مصدقش نفسه.
وحكى للدكتور، الدكتور قال: “أصلًي مش لازم أكون الأول دايمًا، كفاية أكون من الشاطرين.”
إسماعيل اتملي حماس، ومحدش متصور إيه اللي حصل لإسماعيل، دايمًا بيجاوب في المدرسة ودايمًا مجتهد في التمارين وبيحب الدكتور جدًا.
مطالبة العقل بمهام فوق طاقته تجعله فاقدًا للرغبة وعاجزًا عن المحاولة. تذكروا أن الله تعالى نفسه لا يكلف نفسًا إلا وسعها.